أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

175

نثر الدر في المحاضرات

إذا وقفت الرّعيّة على سرائر الملوك هان عليها أمرها . ينبغي للملك أن يأنف من أن يكون في رعيته من هو أفضل دينا منه ، كما يأنف أن يكون فيهم من هو أنفذ أمرا منه . أعجب الأشياء ملك يطلب نصيحة رعيّته مع ظلمهم . ليعلم الملك أن الذي له عند رعيته مثل الذي لرعيّته عنده . وضع الشّدّة في موضع اللّين سوء بصر بالتّدبير ، والاستسلام لرأي الوزراء هو العزل الخفي . إذا لم يشرف الملك على أموره فليعلم أنّ أغشّ النّاس له وزيره . من استكفى الأمناء ربح التهمة . قضاء حقّ المحسن أدب للمسيء ، وعقوبة المسئ حسن جزاء المحسن . لن تجد الحرب الغشوم أسرع في اجتياح الملك من تضييع المراتب ، حتى يصيبها أهل النّذالة والفسولة ، ويزهد فيها أولو الفضل ، ويطمع فيها الأراذل . قالوا : إذا أراد اللّه إزالة ملك عن قوم جبّنهم في آرائهم . العجب من سلطان يبتدئ على رعيّته والسّيف والسّوط بيده . لا شيء أذهب بالدّول من تولية الأشرار . الملك لا تصلحه إلّا الطّاعة والرّعيّة لا يصلحها إلّا العدل . دخل أبو مجلز « 1 » على قتيبة بخراسان وهو يضرب رجلا بالعصا فقال : أيّها الأمير ؛ إنّ اللّه جعل لكلّ شيء قدرا ، ووقّت له وقتا ؛ فالعصا للأنعام والهوام

--> ( 1 ) أبو مجلز : هو لاحق بن حميد بن شيبة بن خالد بن كثير بن جيش بن عبد اللّه بن سدوسي السدوسي ، من أهل البصرة ، قدم خراسان وأقام بها مدة مع قتيبة بن مسلم ، ومات بالكوفة قبل الحسن بقليل ، والحسن مات سنة 110 ه . وقيل : مات سنة 107 ه ، وقيل : مات في خلافة عمر بن عبد العزيز ( انظر : كتاب الثقات 5 / 518 ، تهذيب التهذيب 11 / 171 ، شذرات الذهب 1 / 134 ، الطبقات الكبرى 7 / 162 ، 261 .